الاخبار
أخر الأخبار

اليونسكو وامتحان اعادة احياء تراث الموصل

للتراث الثقافي في العراق ، وتحديدا الأثري والتاريخي ، أهمية كبرى لفهم التطورات العالمية في تاريخ البشرية ، بما في ذلك بعض الأمثلة الأولى في العالم على القرى الزراعية ، والمدن والكتابة والرياضيات والإمبراطوريات والعديد من العوامل الاجتماعية الأخرى للمجتمعات البشرية.
لقد عانى التراث الثقافي للعراق منذ عقود من مجموعة من الآثار المدمرة ، التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية على مدى السنوات الثلاثين الماضية ، فمنذ الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) ، مرورا بحرب الكويت (1990-1991) ، والانتفاضة الشعبانية في ربيع عام 1991 في جنوب وشمال العراق ، وفرض عقوبات دولية مدمرة على العراق (1990-2003) ، وغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا عام 2003 ، والانهيار اللاحق للقانون والنظام في معظم أنحاء البلاد ، وانتهاءً باحتلال أجزاء من شمال وغرب العراق من قبل تنظيم داعش الارهابي (2014-2017) ، وبعد ذلك طرد التنظيم الارهابي بالقوة المسلحة بمختلف مسمياتها من جميع أنحاء العراق في عام 2017 ، و كان تدمير التراث في العراق مدعومًا باستمرار الإتجار غير المشروع في الآثار ، على الرغم من العقوبات المفروضة على مثل هذه الأنشطة على الصعيدين الوطني والدولي.


ان تحليل ومعالجة الاضرار التي لحقت بالتراث الثقافي في العراق مهمة ليست بالهينة , اذ لا بد أن تشترك فيها فعاليات محلية (حكومية وغير حكومية) وعالمية على مستوى الامم المتحدة ممثلة بمنظمة اليونسكو لتعزيز التراث كممارسة قائمة على حقوق الإنسان ، ووضع مقترحات للشفاء الثقافي مع استمرار العراق في إعادة البناء في حقبة ما بعد داعش , وبالنظر إلى الوضع الناشئ في العراق والتعقيد الاجتماعي والثقافي المرتبط بأعمال داعش في البلاد ، فإن هذه الأفكار ذات أهمية حاسمة مع تطور عمليات العدالة الانتقالية وبناء السلام ، وفي الوقت نفسه ، لابد من التأكيد على إمكانية أن يكون التراث وسيلة للشفاء الاجتماعي والتجديد الثقافي في بيئة ما بعد الصراع، ووفقا لما تم ذكره, توجه الى باريس وفدا رفيع المستوى برئاسة وزير الثقافة والسياحة والاثار الدكتور عبد الامير الحمداني رافقه محافظ الموصل منصور المرعيد والمدير العام لدائرة العلاقات العامة في وزارة الثقافة فلاح حسن شاكر لأجراء عدة اتصالات ولقاءات مع الجهات ذات العلاقة , كان على رأسها مديرة منظمة اليونسكو ، ومدير المعهد الفرنسي للتراث الدكتور تشارلس بيرسوناز ، وعضو اللجنة العلمية في صندوق أليف منير بوشناق ، ومدير الصندوق الدكتور فيرلاند فاليري ورئيس معهد العالم العربي في باريس السيد جاك لانغ وعدة منظمات ومؤسسات عالمية وعربية من أجل صيانة وترميم المواقع الثقافية والاثارية التي طالها التخريب في الفترة الماضية , وخاصة ما لحق بالمواقع التاريخية في الموصل في فترة احتلال داعش للمدينة.
أن الاجتماعات التي عقدها الوفد العراقي في باريس تناولت ملفات ترميم المباني التراثية ، ومتحف الموصل في المدينة القديمة ، لأهميتها الكبيرة في تشكيل الفسيفساء المجتمعية للمدينة، كونها تعود لعدة حقب تاريخية قديمة ، وتضم المدينة ايضا مكونات دينية وقومية متعددة ، وقد أبدت جميع الاطراف رغبتها ببدء العمل بمجموعة من المشاريع وعلى رأسها تأهيل متحف الموصل وجامع النوري والمأذنة الحدباء ، الامر الذي سيوصل رسالة طمأنة لأبناء مدينة الموصل .
على صعيد متصل أكد وزير الثقافة والسياحة والاثار الدكتور عبد الامير الحمداني في مؤتمر صحفي أعقب اجتماعه مع مديرة اليونسكو اودري ازولاي ” إن هناك ثمّة احتياجات كبيرة، ولكن سوف نتمكّن بمساعدة اليونسكو والمجتمع الدولي من التصدي لهذا التحدي وسوف نعمل كفريق واحد لتحقيق ذلك “.
من جانبها قالت مديرة اليونسكو “إننا ملتزمون بالعمل يداً بيد في هذا الصدد ، واتفقنا على جدول زمني دقيق وخطة عمل محكمة”، مشيرة بذلك إلى المشروع المموّل من قبل دولة الإمارات العربية لإعادة إعمار جامع النوري ومئذنته إلى جانب كنيستين في المدينة، ذاهبة ” أنّه من المتوقع إتمام عملية تدعيم البنى المتبقية من المواقع وتطهيرها من الألغام خلال الأسابيع القادمة ، ثمّ البدء بعملية إعادة الأعمار في النصف الأول من عام 2020 ، علما أنّ جامع النوري كان قد أصيب بأضرار جسيمة خلال احتلال تنظيم داعش للمدينة”. مضيفة “إننا مدركون تماماً للصعوبات المترتبة على هذه الجهود إلا أنّ الموصل وأهلها يستحقون ما نبذله لأجلهم”. واستذكرت رمزية ومكانة المدينة قائلة: “لقد كانت الموصل رمزاً للتنوع والتسامح قبل اندلاع النزاع، وإنّ القيم التي تتسم بها المدينة تقدّم مثالاً يُحتذى به لبقية المدن العراقية”.
أعقبت رحلة باريس رحلة أخرى كانت وجهتها دولة الامارات العربية حيث التقى وزير الثقافة والسياحة والاثار الدكتور عبد الامير الحمداني ، بوزيرة الثقافة والتنمية الاجتماعية في دولة الامارات العربية المتحدة نورة الكعبي . وخلال الاجتماع الذي ضم الحمداني والوفد المرافق له مع السيدة الكعبي ، تم التأكيد على التعاون والشراكة الثنائية والإقليمية فيما يتعلق بالدور الذي يمكن ان تلعبه الثقافة في مواجهة التطرف والإرهاب والغلو باعتبارها جسرا بين الشعوب ومنصة لتأمين وتحصين الانسان ثقافيا ، وكذلك الدفع للبدء بالعمل في صيانة مسجد النوري والمأذنة الحدباء وإشراك المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي بمشروع الصيانة ضمن مبادرة (احياء روح الموصل ) وبما يسهم في تشجيع اليونسكو للبدء بخطوات عملية على الأرض في هذا الاطار ، وكذلك تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين الشقيقين.
وتناول اللقاء زيارة وفد عراقي من هيئة الآثار العراقية إلى الإمارات خلال المدة المقبلة لاسترداد آثار مهربة ، في الوقت الذي تم التطرق الى ضرورة اجراء لقاءات بين وزراء الثقافة العرب على هامش اجتماع اليونسكو القادم في شهر تشرين الثاني القادم سعيا لإنشاء رابطة التراث الثقافي للدول العربية ، والتعاون في تقديم قائمة المواقع الأثرية والتاريخية والتراثية العربية لوضعها على لائحة التراث العالمي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق